ابن كثير

316

البداية والنهاية

فأرسله إلى الملك الظاهر محتاطا عليه ( 1 ) ، وقرر الملك الظاهر على أهل دنقلة جزية تحمل إليه في كل سنة ( 2 ) . كل ذلك كان في شعبان من هذه السنة . وفيها عقد عقد الملك السعيد بن الظاهر على بنت الأمير سيف الدين قلاوون الألفي ، في الإيوان بحضرة السلطان والدولة على صداق خمسة آلاف دينار ، تعجل منها ألفا دينار ، وكان الذي كتبه وقرأه محيي الدين بن عبد الظاهر ( 3 ) ، فأعطي مائة دينار ، وخلع عليه . ثم ركب السلطان مسرعا فوصل إلى حصن الكرك فجمع القيمرية الذين به فإذا هم ستمائة نفر ، فأمر بشنقهم فشفع فيهم عنده فأطلقهم وأجلاهم منه إلى مصر ، وكان قد بلغه عنهم أنهم يريدون قتل من فيه ويقيموا ملكا عليهم ، وسلم الحصن إلى الطواشي شمس الدين رضوان السهيلي ، ثم عاد في بقية الشهر إلى دمشق فدخلها يوم الجمعة ثامن عشر الشهر . وفيها كانت زلزلة بأخلاط واتصلت ببلاد بكر . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الإمام العلامة الأديب تاج الدين أبو الثناء محمود بن عابد ( 4 ) بن الحسين بن محمد بن علي التميمي الصرخدي الحنفي ، كان مشهورا بالفقه والأدب ، والعفة والصلاح ، ونزاهة النفس ومكارم الأخلاق . ولد سنة ثمان وسبعين ( 5 ) وخمسمائة ، وسمع الحديث وروى ، ودفن بمقابر الصوفية في ربيع الآخر منها ، وله ست وتسعون سنة رحمه الله . الشيخ الامام عماد الدين عبد العزيز بن محمد ابن عبد القادر بن عبد الله بن خليل بن مقلد الأنصاري الدمشقي ، المعروف بابن الصائغ ، كان مدرسا بالعذراوية وشاهدا بالخزانة بالقلعة يعرف الحساب جيدا ، وله سماع ورواية ، ودفن بقاسيون .

--> ( 1 ) وذلك في يوم الثلاثاء ثاني محرم من سنة 675 وحبس في بعض أبرجة القلعة ( تاريخ الظاهر 2 / 117 ) . ( 2 ) وهي على كل بالغ من البلاد دينارا في السنة ، وأن يحمل إلى السلطان في كل سنة من الهجن ومن البقر ومن العبيد . ( تاريخ الملك الظاهر 2 / 116 ) . ( 3 ) وهو صاحب ديوان الانشاء ، لعب دورا هاما أيام الملك الظاهر والمنصور قلاوون وابنه الأشرف خليل ، وهو صاحب سيرة الظاهر بيبرس ( الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ) وسيرة المنصور قلاوون وأخرى للأشرف خليل . توفي سنة 692 ه‍ . ( 4 ) فقط في تاريخ الملك الظاهر : عامد . ( 5 ) في تاريخ الملك الظاهر 2 / 137 : 586 ه‍ . وفي فوات الوفيات 4 / 121 : 598 ه‍ .